Dalwa TV Logo

هل تخلف السنتري عن ركب التطور؟؟؟

18 Oct 2026 Oleh: Tim Redaksi Pesantren
هل تخلف السنتري عن ركب التطور؟؟؟

بادئ ذي بدء لا بد أن أبين أن اختياري لهذا العنوان ليس عن فراغ ولكن جاء لمقاصد سامية وأهداف نبيلة , ومنها المحاولة في رفع مكانة طالب المعهد أو -ما نعبر عنه بأندونسيا بالسنتري-في المجتمع فإنه مما يؤسف له أن نرى بعض الناس الذين لم يعرفوا حقائق السنتري يتكلمون على هؤلاء طلبة المعاهد بكلام لا تطيب أذان عادية أن تسمعها فضلا عن أذان واعية حتى يظن لبعضهم أن السنتري لا يجيد إلا قراءة كتب التراث -أوبالأدق – ما يتعلق بالأمور الدينية فحسب,وأنه لا يعيش إلا على ثقافة محدودة لا يعرف إلا الحياة التي داخل سور المعهد. والحاصل وضعوا طلبة المعاهد على هامش المجتمع. وهذا يبرز علامة استفهام كبيرة على الساحة وهي"هل صح ما زعمه بعض الناس من أن السنتري الذي يسكن المعهد قد تخلف عن ركب التطور وأن منهج المعهد قد عفا عليه الدهر؟" فلننظر في الواقع!!!.

فليعرف كل واحد أنه غير قليل من المعاهد اليوم قد تطورت روحا وجسدا فلا عجب أن نرى أن من المعاهد في هذا العصر ما يوحد بين المنهج المعهدي والمنهج الرسمي ,فتوجد فيها مدارس معادلة عامة تدرس فيها علوم نظامية نظرية كانت أم تطبيقة نحو علم الحساب والطبيعة والطب ,وتوجد هناك أيضا وسائل حديثة كمعمل الحاسوب والمختبر اللغوي والمكتبة الرقمية في سبيل خدمة المعهد علما وتعليما وكالسوق التجاري ومصنع الملابس و العيادة المتكاملة في مساعدة المعهد رفاهة واقتصادا. فطالب المعهد إذن مطلوب بدراسة العلوم الدينية وفي الوقت ذاته مفروض عليه بدراسة العلوم العصرية ليمكن بها مواكبة مطلبات العصر.

ومن المعلوم أن السنتري لا يعيش في مسكنه طوال عمره ,بل لا بد له من الخروج بعد أن أكمل دراسته في المعهد. فإذا نظرنا على المدى الواسع لوجدنا أنه لا يكاد تخلو منطقة من مناطق أندونسيا شرقا وغربا من طالب معهد يبرز في مجال ما. ومنهم من كان ناشطا في الثقافة والقراءة وكاتبا وصحافيا ,بل ومنهم من كان سياسيا. وحدث ولا حرج أن بعضهم في هذا العصر الراهن قد أخذوا نصيبهم في دعوة الخلق إلى الله ﷻ بأسلوب جديد يتناسب مع تقدم الزمان وتطوره ,بمعنى أنهم ليسوا خطباء على المنبر فحسب بل يوسعون الميدان ليكون تبليغ هذه الرسالة أعم وأشمل ,فلا غرو أن نرى بعضهم يبلغون دعوتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي نحو إنستغرام وتيك توك و يوتيوب وغير ذلك.

جدير بالذكر أن طلبة المعاهد تميزوا عن غيرهم بحيث أنهم جعلوا القيم الأخلاقية قوة محركة بخلاف غيرهم .ولا يكاد يخفي لدى الجميع أننا نعيش اليوم فيما يسمى بأزمة الأخلاق فنرى شبابنا في هذا العصر الذين قيل إنهم أذكياء ولكن أكثرهم في معزل عن معاني الأخلاق و نرى بعضهم يعملون على حسب هواهم فلا غروة أن نراهم يختلطون اخطلاطا حرا مع النساء بدون خجل ولا وجل فأي عقل واعي يرضى بمثل هذه التصرفات!!!.وانطلاقا من هذا فنحن بحاجة ماسة إلى أمثال هؤلاء طلبة المعاهد الذين يتخلقون بأخلاق كريمة أن يساهموا في تغيير هذه المأسوية إلى المسرة أو على الأقل يؤثرو فيهم تأثيرا إيجابيا.

 إذا أعدنا قراءة تاريخنا الأندونسي لوجدنا أن طلبة المعاهد كانوا يلعبون دورهم الفعال في الدفاع والذب عن بلدتنا المحبوبة.ولتوكيد لما سبق ضوءه أذكر هنا على سبيل المثال لاالحصر أسماء من الرجال البارزين في أندونسيا الذين كانوا يتعلمون العلوم في المعهد فإن من أبرزهم الشيخ خليل البنكلاني المادوري المعروف بجاوى و مادورا بلقب شيخ الشيوخ لأن له تلاميذ كثيرين في تلك المناطق الذين كانوا خلفاء من بعده في وراثة العلم ومن أبرزهم الشيخ هاشم أشعري الذي أسس معهد تبوإرنغ جومباغ جاوى الشرقية -وهو من أقدم المعاهد في أندونسيا- وهو صاحب الدعوة إلى رسالة الجهاد و محرك همة الطلبة في القتال في سبيل الله ضد المحتلين من الهولنديين واليابانيين ومن أبرز تلاميذ الشيخ هاشم أشعري الشيخ عبد الوهاب حسب الله الذي كان مع فضيلته من رواد هيئة نهضة العلماء وهو منشئ النشيد لهيئة نهضة العلماء المعروف ب "يا للوطن" 

فعودة إلى بدء فأجيب بأن ما زعمه بعضهم من أن طلبة المعاهد قد تخلفوا وأنهم لا يؤثرون تأثيرا في مجتمعنا باطل لا أصل له .فلينظر هو ومن على شاكلته في ضوء ما مر تنكشف له الحقائق المغيبة عن أبصارهم .وبالله المستعان وعليه التكلان.

 

مصدر من هيئة تحرير الإِبْدَاع

بقلم محمد غازي دافا فراتاما بن محمد سعيد